الشيخ علي الكوراني العاملي

170

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

5 . كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يمدح خديجة ( عليها السلام ) وهدفه أن يعرِّف المسلمين قدرها ، وكانت عائشة تعلن حسدها لها ، فيغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليها ! ففي السيرة الحلبية : 3 / 401 : « قالت له وقد مدح خديجة : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين ، قد أبدلك الله خيراً منها ! فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : والله ما أبدلني الله خيراً منها » ! وقال ابن إسحاق : 5 / 228 : « أهدي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جزور أو لحم ، فأخذ عظماً منها فتناوله بيده فقال له : إذهب به إلى فلانة » صديقة خديجة « فقالت له عائشة : لكأنه ليس في الأرض امرأة إلا خديجة ! فقام رسول الله مغضباً فلبث ما شاء الله ، ثم رجع فإذا أم رومان فقالت : يا رسول الله ما لك ولعائشة إنها حَدَث وأنت أحق من تجاوز عنها ، فأخذ بشدق عائشة وقال : ألست القائلة : كأنما ليس على الأرض امرأة إلا خديجة ! والله لقد آمنت بي إذ كفر قومك ورزقت مني الولد وحرمتموه » ! وفي العمدة / 394 ، أنه ( صلى الله عليه وآله ) طرد عائشة ! « فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قومي عني فقامت إلى ناحية من البيت » . ولعلها تكلمت بعد قيامها فأخذ بشدقها ! ولم تبين الرواية كيف أخذ بشدقها ، هل سدَّه ليسكتها ، أم ضغط عليه تأديباً لها ! وفي الخصال / 405 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزله فإذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول : والله يا بنت خديجة ما ترينَ إلا أن لأمك علينا فضلاً ، وأي فضل كان لها علينا ، ما هي إلا كبعضنا ! فسمع مقالتها لفاطمة ، فلما رأت فاطمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكت فقال : ما يبكيك يا بنت محمد ؟ قالت : ذكرت أمي فتنقصتها فبكيت ! فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : مه يا حميراء فإن الله تبارك وتعالى بارك في الودود الولود ، وإن خديجة رحمها الله ولدت مني طاهراً وهو عبد الله وهو المطهر ، وولدت مني القاسم وفاطمة [ وأم كلثوم ورقية وزينب ] وأنت ممن أعقم الله رحمها ، فلم تلدي شيئاً » ! أقول : وضعنا أسماء البنات الثلاث بين معقوفين ، لأنه يوجد خلاف في أنهن بناته ( صلى الله عليه وآله ) أو ربائبه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : أعقم الله رحمها ، يدل على أن الله تعالى حصر ذريته بفاطمة « عليها السلام » . لكن رغم توبيخ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة ونهيها واصلت حسدها لخديجة ! ولها